الذهبي
286
سير أعلام النبلاء
لي : إن لم تكن قدريا ولا مرجئا ، حدثتك ، وإلا لم أحدثك ، فقلت : ما في من هذين شئ . وقال مسلم في مقدمة كتابه : حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاد ، عن أبي إسحاق الطالقاني ، قال : قلت لعبد الله بن المبارك : يا أبا عبد الرحمن ، الحديث الذي جاء : " إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك " فقال : يا أبا إسحاق ، عمن هذا ؟ قلت : هذا من حديث شهاب بن خراش ، قال : ثقة ، عمن ؟ قلت : عن الحجاج ابن دينار ، قال : ثقة ، عمن ؟ قلت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن بين الحجاج وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي ، ولكن ليس في الصدقة اختلاف ( 1 ) . خرج أبو داود لشهاب في سننه حديثين . ومات قبل سنة ثمانين ومئة ، فقد لحقه علي بن حجر . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن زينب الشعرية ، أخبرتنا فاطمة بنت زعبل ، أخبرنا أبو الحسين الفارسي ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا شهاب بن خراش ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيا ( 2 ) .
--> ( 1 ) مقدمة " صحيح مسلم " 1 / 16 ، وقوله : ولكن ليس في الصدقة اختلاف ، معناه : أن هذا الحديث لا يحتج به ، لكن من أراد بر والديه فليتصدق عنهما ، فإن الصدقة تصل إلى الميت ، وينتفع بها ، بلا خلاف بين المسلمين . ( 2 ) خبر لا يصح ، أخرجه الحافظ الامام شيخ خراسان الحسن بن سفيان في كتابه " الأربعين " وعلته سويد بن سعيد ، وقد عد المؤلف حديثه هذا في " ميزانه " 2 / 250 من منكراته ، وهو راوي حديث : " من عشق فعف وكتم ومات فهو شهيد " وهو خبر باطل لا يصح أيضا ، وقد توسع في بيان بطلانه أيما توسع العلامة ابن القيم في " زاد المعاد " 3 / 344 ، 346 بتحقيقنا ، و " روضة المحبين " 180 - 182 ، و " الداء والدواء " 353 - 354 .